عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

367

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الصغرى نتقابل ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن شاء اللّه ، فلما كان العام القابل خرج أبو سفيان بأهل مكة ، حتى نزل مرّ الظهران ، فقذف اللّه في قلبه الرعب ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان : يا نعيم ؛ إني وعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وإن هذا عام جدب ، فالحقهم وثبطهم عنا ، وأعلمهم أنّا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا ، ولك عندي عشرة من الإبل ، أضعها على يدي سهيل بن عمرو ، ويضمنها ، فجاء سهيل فضمنها له ، فقدم المدينة ، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم ، وخوّفهم ، وقال : إنهم قد جمعوا لكم ، فكرهوا الخروج ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدي ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذوي البصائر والثبات من أصحابه ، حتى وافى بدرا الصغرى ، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش ، فيقولون : قد جمعوا لكم ، يقصدون بذلك إرهاب المسلمين ، فيقولون : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، حتى بلغوا بدرا - وهو ماء لبني كنانة ، موضع سوق لهم في الجاهلية ، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام - ، فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ينتظرون أبا سفيان ، فرجع أبو سفيان إلى مكة ، فسماهم أهل مكة : جيش السويق : أي أنهم خرجوا فشربوا السويق ثم رجعوا ، وكان مع المسلمين تجارات ، فباعوا فربحوا ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين . فذلك قوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » .

--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 4 / 181 ) ، والثعلبي ( 3 / 209 - 210 ) ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 522 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 289 ) .